فهرس الكتاب

الصفحة 17508 من 29568

الوعاء اللفظي لابن جزي شريطة أن يكون قصد الكلام وجهته لهما حق التوفية في النقل. فالتصرف في الاستعمال اللغوي يلامس صعيد التعبير المكون من شكل وجوهر (60) : يحتوي الشكل القواعد التركيبية والتداولية، والجوهر الجوهر الصوتي والتمفصلات وغيرها. وكما يصرح ابن جزي، يقع استثناءا أن يترك لفظ ابن بطوطة على حاله الذي وضع له دون أن يخل بأصله ولا بفرعه؛ ولكن هذا الاستثناء لا يعلل القاعدة العامة التي استند إليها في عملية ضم أطراف إملاء ابن بطوطة وإعطائه الشكل التكويني الذي يلائمه.

يضاف إلى هذه الاشتراطات الخاصة بالمعاني والألفاظ، والمحتويات والشكل، ما يشير إليه ابن جزي من ضبط وشكل أسماء المواضع والأعلام والأسماء الأعجمية التي بمسحة غربتها عن سليقة القارئ وابتعاد ألفتها عن حساسية التلقي في بيئته الأدبية وانعدام كل قياس يمكن أن تخضع له في ميزان القراءة، قد يلتبس أمرها عليه في النطق والتلفظ. ولن نطيل في شرح تفاصيل هذه النقطة لأن الأمثلة المستشهد بها سابقا تغنينا عن كل قول زائد.

يبقى الإجراء المتعلق بالحكايات والأخبار، الذي وقف فيه ابن جزي عند مستوى التقييد والتسجيل ولم يعامله معاملة المعاني أي لم يغير في حقيقته بالبحث فيها أو الشك في أصولها وقنواتها التواصلية ومجاري أسانيدها. بل رأيناه يثني على ابن بطوطة في هذه المسألة ويسم عمله بالتفرد وصحة الرواية. ولفحص صدق هذا القول والتثبت من مما يفصح عنه ندعو القارئ أن يعود إلى فصل"الخبر وأشكاله"ففيه ما يشفي غليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت