لقد كانوا، أو جلهم على الأقل، يفضلون أن ينتسبوا إلى أمهاتهم أكثر مما ينتسبون إلى آبائهم ... كانوا يقولون: لأن أنتسب لمن أفرج عني خير لي من أن أنتسب إلى من سجنني! لا سيما، لا سيما إذا كانت الأم في واقع الحال سيدة كفأة زعيمة أو قائدة.
ولو كان النساء كما ذكرنا
لفُضِلت النساء على الرجال!!
وابن بطوطة هو الرحالة المحدث الفقيه الذي حرص على أن تكون لديه إجازة من عالمتين جليلتين في دمشق هما الشيخة أم محمد عائشة بنت محمد بن مسلمة بن سلامة الحراني، والشيخة رحلة الدنيا زينب بنت كمال الدين أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ...
وهو الذي حرص على أن يبدي إعجابه بمجلس علمي في شيراز كان يضم نحوا من الألف والألفين من سيدات شيراز، كن متلحفات في عباءاتهن، بأيديهن المراوح يروحن بهن عن أنفسهن من شدة الحر !!
ثم هو يحكى أن نساء هنور ( HONAVAR) جنوب الهند كن يستظهرن القرآن الكريم ، فما معنى كل هذا التتبع للمرأة في الرحلة؟
وابن بطوطة هو الذي أشاد بالأتراك والترك الذين يجلون نساءهم لدرجة أنه لو قدر لك أن تقف إلى جانب زوج وزوجة لحسبت أن الزوج خادم للسيدة وليس مخدوما، وقد استعجب وهو في بلد آسيوي أن تضطر النساء حتى يقمن باستئجار أنفسهن للخدمة على أجر معلوم كما استنكر من جهة أخرى أن تستغل المرأة في بعض بلاد الروم كأداة للفساد والكسب الدنيء المقيت .