مُرادِهَا الذي هو الارتحال مع الرحالة علي بن محمد التمكَروتي بصفتِه تلك، أي رحّالة لا غَيْر.
لنصحَب التمكَروتي، إذن، في رحلته من تمكَروت التي غادرها يوم 18 مارس/ آذار 1589 مارًّا بسجلماسة ففاس فتطوَان حيث سيركب البحر بعد طول انتظار سفينةٍ حَرُونٍ سَتحط الرحال في عددٍ كبير من موانئ ومراسِي الجزائر وتونس وليبيا، قبل أن تُعَرِّجَ قاطِعَةً البحر الأبيض المتوسط عرضًا لتصل إلى ميناء القسطنطينية يوم 25 نونبر/ تشرين الثاني 1589. ثم نصحبه ثانية من هناك، بعد إقامة طويلة دامت ثمانية أشهر حاطين الرحال في ذات الموانئ والمراسي لنصِل إلى تِطْوَان، فمراكش، فتمكَروت.
يفتتح التمكَروتي رحلته بما تُفتتح به كتب الرحلة العربية عادة: البسملة والحمدلة، ثم ذكر أسباب الرحلة ومحاسن الاِغتراب والضرب في الأرض، مُعززًا ذلك بأبياتٍ سائِرة:
وسافِر ففي الأسفار خمسُ فوائدِ
تَغرَّب عن الأوطانِ يا طالب العُلاَ
وعِلم وآدَاب وَصُحبَة مَاجِدِ
تَفَرجُ هَمٍّ واكتِساب مَعِيشَةٍ
وقطعُ الفيافي وارتكابُ الشدائدِ
فإن قيل في الأسفار ذُلٌّ وغربَة
بأرض عَدوٍّ بين واشٍ وحَاسدِ
فموتُ الفتَى خَير له مِن مَعيشَةٍ