عمُومًا، يبقَى القِسم الثاني مِن"النفحة المسكيّة"أقوى وأمتَع لكَونه تَخَفَّفَ مِنَ البلاغَةِ والكلاَمِ المسكُوك الجاهِز وانتبَه أكثر إلى خبايا الأمْكِنة. وهذا مَا تَنبَّهَ إليه مترجم الكتاب هُنري دُوكاستْرِي.
في آخر الرّحلة مُلحق طَويل يُقدّمُ له التمكَروتي كالتّالي:"وَنذكُر إن شاء الله تعالى عَقِبَ هَذا نبذة من حكاياتٍ وأبياتٍ أدَبية وغزلية ووعظية وغير ذلك مِمَّا تلقيناه وأخذناه من بعضِ مَن لقينَاه في هذه السَّفرة المباركة". وهذه النبذة مِنَ الحكايات لا تخلُو من الغريب والمعْجِب الصَّاعِق. أفَيمكنُ التّخمِين، إذن، أنَّ التمكَروتي كَان قد أعَدَّ ذلك الملحَق الطَّويل والمملّ قَصْد تطعيم الرّحلة وتقريبهَا أكثر من الإدهاش.
هذه مُلاَحظات أولية عَنَّت لنا ونحن نقرأ هذه الرّحلة الرّائعة، ونُعيدُ قِرَاءَتَها.
مُحمد الصَّالحي - المغرب
ندوة الجزائر الأولى 2004
بلاغة المحو في رحلة ابن بطوطة
تمهيد
من يتفحص رحلة شيخ الرحالين ابن بطوطة (1325هـ ـ 1353هـ) ، ويتمعن في"تحفته"الشهيرة، سيلاحظ إصرار الرجل على بلاغة المحو ، التي لم يتنبّه لها ـ في ظني ـ من ترجم الرحلة أو حققها أو خصَّها بدراسة إلا عَرَضا. ولي قناعة بأن مقاربة المسكوت عنه والخفي والموارب في هذا النص الكثيف ، سيكشف النقاب لا شك عن عجيبة