فهرس الكتاب

الصفحة 17597 من 29568

والمقارنة، من أجل موقعة الذات في مركز معرفي من عالمه، وتأسيس وعي ثاقب بأبعاد كينونته. من هنا كان لابد للوسيط أن يتدخل، في شبكة التواصل، ويفرض مراقبة صارمة على المعرفة الجدية. وهذا بالفعل هو الدور الذي قام به ابن جزي، حتى إن ادعى عدم تدخله في المروي ... إن ابن جزي رقيب محنك، وداهية لغوي، يحسن المراوغة، والتلميح أيضا. يعرف كيف يحمي نفسه من سلطة آمرة، ويحرص على صفاء العلاقة بينه وبين المتلقي ... وخلق التوازن بين السائس (السلطة) والمسوس (الرعية) .."."

مهما يكن، فإن التازي يرى أن ابن بطوطة في الرحلة يصرح أنه لم يدخل الكنيسة، وإنما دخل حرمها. ولم تتحدث الرحلة عن قابس بمثل ما تحدث به التمكَروتي ، ولم تتحدث عن حوار بين السلطان والرحالة . هل نحن الآن مع محو التزيُّد والتَّقوُّل أم مع سلطة الأصل وسلطان الوقت وسلطة العصر التي جعلت ابن بطوطة نفسه يبحث عن إتمام رحلة ناقصة تستدعي السفر إلى فضاءات أخرى؟

كيف نفسر الأمر إذن، هل هي مسألة تقوُّلات أم مسألة مراعاة لأفق انتظار متلقٍّ له سلطته في عملية إنتاج الصور الغيرية على المقاس، والسماح بتداول نص مشاكس بغرائبه وعجائبه وإرسالياته المدسوسة التي قد لا تروق أولي الأمر؟

اكتشف التازي إضافات على تلخيص ابن جزي لتقييد الرحلة. كما تحدث عن تحريف لكلمات ونقص في بعض الألفاظ في تحقيق ديفريميري Defremery وسانغينيتي Sanguineti في منتصف القرن 19م . وتلك علامات أخرى من علامات المحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت