أيضا قام التازي بتصحيح بعض الأسماء التي وردت مغلوطة في بعض المخطوطات أو قرأها بعض الناشرين محرَّفة . وهي أوجه أخرى للمحو.
محو السيرة
بعد انتهاء الرحلة ينسدل حجاب كثيف على حياة ابن بطوطة التي وإن طالت بعد ذلك أكثر من عقدين من السنين، فإننا لم نعد نعرف عنها شيئا . فـ"بانصرام العصر المريني يسدل الستار على الرحلة ويرمى بها في عالم النسيان والإهمال طيلة ثلاثة قرون"."ومن سوء حظنا وحظ رحالتنا ابن بطوطة أن المغرب دخل بعد أبي عنان في دوامة من التقلبات والاضطرابات والصراعات المتتالية ضاعت فيها وبها عدة أشياء وحجبت عدة أشياء وأهملت عدة أشياء".
لقد قيل: المعاصرة حجاب. هل هذا كافٍ لتفسير إهمال كتب التراجم لابن بطوطة؟ أم هي أسطورة المحو وسطوته التي لاحقت الرحلة والرحالة على حد سواء؟
مع سيرة ابن بطوطة نخوض في المحو. وأبسط مظهر له أن مؤرخي وفيات الأعلام في المغرب، كابن قنفذ (ت809هـ) وأبي العباس الونشريسي (ت914هـ) وأبي العباس ابن القاضي (ت1025هـ) "لم يعرجوا في (الوفيات) التي جمعوها على وفاة رحالتنا". ولا شك أن أبا العباس المقري صاحب (نفح الطيب) كان يعرف الرحلة ونقل منها، لكنه لم يتحدث عن صاحبها ، وهو الذي لجأ إليه، بتودد كبير، في مهمة تيسير