فهرس الكتاب

الصفحة 17606 من 29568

تنسب أسرته إلى سيدة تدعى فاطمة: وتتحول فاطمة في المشرق ـ تدللا ـ إلى بطة، وتمسي بطة في المغرب بطوطة كسفّودة"."

وإذا علمنا أن لفظة"أهل"في المغرب يطلقها الرجل على زوجته وأبنائه، أدركنا معنى سؤال ابن بطوطة عن أهله وأبويه حينما التقى شيخا طنجيا في تونس."إذن، فقد تزوج قبل أن يغادر طنجة، لكن لا ندري ما فعلتْ هل انتظرته أم رغبت في التطليق منه". وقد طال المحو كذلك طفولته وحياته الأسرية ودراسته، على حد قول الباحث المغربي محمد بن عبد العزيز الدباغ:"بحثنا في مظان الحديث عن هذه الحياة، فلم نجد الكثير منها يتحدث عن طفولته وعن ذكريات حياته داخل أسرته وعن دراسته".

وإمعانا في المحو المتصل بالنسب، نجد من يتساءل في أيامنا: هل ابن بطوطة لواتي أم جراوي؟ ويتصل هذا التساؤل بسبب إلى الرحالة نفسه، الذي نسخ بدمشق كتاب (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم) للقرطبي، ولما أنهى نسخه، قال:"كتبه العبد الفقير إلى عفو ربه، المستغفر من زلته وذنبه، الراجي رحمة ربه، محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن بطوطة الجراوي الطنجي". و"معلوم أن النسخ الخطية من رحلته وبعض مصادر ترجمته تنسبه إلى لواتة".

أما سلسلة الزوجات والجاريات، فلا تكاد تُحصر، كما لا تكاد تُحصر صيغ المحو في هذه العلاقة التي كان من الممكن أن تسفر عن صيغة ما للقبض على هوية منفلتة إلى الأبد. فلا اقتران بزوجة أو جارية يقبضه، كما لا يقبضه ما نسل من هذه العلاقة التي سرعان ما يحرص هو نفسه على طمس آثارها، لتبقى صفة الرحالة المسافر هي الأبرز، وتختفي سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت