فهرس الكتاب

الصفحة 17609 من 29568

وتتقاطر على ابن بطوطة الجاريات حتى ليدخلهن في سلسلة إهداءاته المتكررة وينسى مآلهن، بعد أن عاش دور المُهدَى إليه في غير ما مناسبة:"وكان قد وصل في ذلك الوقت سبي من الكفار فبعث الوزير إلي عشر جوار منهن، فأعطيت للذي جاء بهن واحدة منهن فما رضي بذلك. وأخذ أصحابي ثلاثا صغارا منهن، وباقيهن لا أعرف ما اتفق لهن".

بل أصبحت الجاريات مجرد ذريعة للحصول على المال والتخلص من الدَّيْن واستئناف غواية السفر التي تفوق كل غواية:"أخذتُ خمسة أفراس وجاريتين ومملوكين، وبعثت الجميع للملك مغيث الدين محمد بن ملك الملوك عماد الدين السًّمناني ... فردَّ علي ذلك وبعث إلي مائتي تنكة واعتذر وخلَّصتُ من ذلك المال".

ومع ذلك، لا يكاد يخلو سفر ابن بطوطة من جاريات ترافقنه للتخلص من أزماته الجسدية والاقتصادية:"ولما حان وقت السفر إلى الصين جهز لنا السلطان السامري جُنكا من الجنوك الثلاث عشرة التي بمرسى قالِقوط، وكان وكيل الجنك يسمى بسليمان الصفدي الشامي، وبيني وبينه معرفة، فقلت له: أريد مصرية لا يشاركني فيها أحد لأجل الجواري، ومن عادتي أن لا أسافر إلا بهن".

"أعطاني السلطان [جمال الدين] جارية منهن تسمى لَمْكي فسميتها مباركة، وأراد زوجها فداءها فأبيت".

إن سهولة الحصول على النسوة والجواري، ويُسر التخلص منهن إما بالطلاق أو بالإهداء أو بالبيع أو بالوفاة، جعل مهمة محو أثر كل علاقة شيئا غاية في البساطة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت