فهرس الكتاب

الصفحة 17613 من 29568

ولما التقى ابن بطوطة بمواطنه قَوام الدين السبتي [من أهل سبتة] بالصين بمدينة قَنْجَنْفو أجزل لها العطاء:"أخبرني أن له نحو خمسين غلاما، ومثلهم من الجواري وأهدى إلي منهم غلامين وجاريتين وتحفا كثيرة".

*"نزلنا إلى سُمُطرة فوجدنا سلطانها قد قدم من غزاة له وجاء بسبي كثير فبعث لي بجاريتين وغلامين ..".

وحتى لو اتصلت سلسلة النسب بالوطن الأم، لا بد من محو صلة النسب: فبدمشق الشام حكى ما يلي:"كنتُ تركت بها زوجة لي حاملا، وتعرفت وأنا ببلاد الهند أنها ولدت ولدا ذكرا فبعثت حينئذ إلى جده للأم وكان من أهل مكناسة المغرب أربعين دينارا ذهبا هنديا، فحين وصولي إلى دمشق هذه الكرة لم يكن لي همّ إلا السؤال عن ولدي، فدخلت المسجد فوقف لي نور الدين السخاوي إمام المالكية وكبيرهم ... وسألته عن الولد فقال: مات منذ اثني عشرة سنة".

إن السؤال عن الولد، سؤال عابر، لأن مسألة الإنجاب لا تشغله ولا تستأثر بشيء من اهتمامه، على حد تعبير علي كنعان. فـ"تربية الأطفال واجب ومسؤولية ورسالة، والرجل لا يريد أن يتحمل أقل قسط من هذه المسؤولية في بلاد الغربة. إن ذكر الأبناء يمر على لسانه مرورا عابرا، وكأنهم ليسوا أبناءه".

والحصيلة أن أخبار موت البنات والولدان تلاحق ابن بطوطة في حله وترحاله، لأنه لا يمكن أن يكون أبا إلا للرحلة، فهو"أب الرحلة"لا غير، على حد تعبير بّيشل Peschel.

محو التشكيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت