فهرس الكتاب

الصفحة 17614 من 29568

من يتتبع الانتقادات التي وجهت لابن بطوطة، يلاحظ تضاربها وصدورها عن مواقف متناقضة من الرحلة، مواقف تتأرجح بين الشك واليقين، وبين وصف صاحبها بالأمانة عند البعض ، والاختلاق عند البعض الآخر .

كان أبو البركات الحاج البلَّفيقي شيخ لسان الدين ابن الخطيب يضع علامات استفهام على روايات رحالتنا ابن بطوطة كما وضعها آخرون .

وقد حاول ابن حجر العسقلاني في (الدرر الكامنة) إنصاف ابن بطوطة والرد على من اتهمه بالكذب والتزيد، معمدا على ما كتبه الخطيب ابن مرزوق الذي قال:"ولا أعلم أحدا جال البلاد كرحلته. وكان مع ذلك جوادا محسنا".

وبخلاف ذلك، قابل ابن خلدون في"المقدمة"الرحلة بتشككه المعهود. وقد اشتهر موقف ابن خلدون من الرحلة بالتشكيك في مصداقيتها، قاصدا الوزير ابن ودرار لكتم أنفاسها، لكنه نسي أن الوزراء على دين ملوكهم. ألم يصدر أمر رسمي من السلطان أبي عنان المريني بنقلها من الشفوي إلى المكتوب، فلم يكن من أمر كاتبه ابن جزي سوى الامتثال وتقدير الموضوع حق قدره، ولم يكن من أمر مؤرخ دولته أبي الوليد ابن الأحمر سوى تحلية شيخه ابن بطوطة بـ"العارف بالتاريخ"؟

على الرغم من أن الزياني جعلها دليلا له في رحلته الحجية: (الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا) ، إلا أنه قابل أقوال ابن بطوطة بغير قليل من التشكيك. فقد ذكر أنه اجتمع بعلماء الهند في الحجاز فطعنوا في رحلة ابن بطوطة،"فأنكروا كثيرا مما فيها من أخبار ملوكهم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت