فهرس الكتاب

الصفحة 17621 من 29568

مترجمي الرحلة ومحققيها وملخصيها، فكان المسخ مآل العديد من تلك الأسماء والعبارات والألفاظ. ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:"أبو قنينة"، الذرة والدخن ، الفقّاع ، الديس، الطيفور، الدكانة، القنابر الشاشية، الشريحة، الشارة، الطابق، الطعام ...

محو الانصراف

بزاوية عبّادان وجد عابدا كبير القدر، فكاد ينقطع عن الدنيا. هل سينقطع فعلا؟"وهجس في خاطري الإقامة بقية العمر في خدمة ذلك الشيخ، ثم صرفتني النفس اللجوج عن ذلك". وهذه النفس اللجوج الأمّارة بغواية السفر، هي التي جعلته يدرك ـ ولربما كان ذلك خصيصة من خصائص شخصية ابن بطوطة ـ أن الدنيا ساعة وساعة:

"خرجتُ [من هَزار أَمروها، وهي عمالة تبعد عن دهلي بثلاثة أيام] في نحو ثلاثين من أصحابي واستصحبتُ معي أخوين من المغنيين المحسنين يغنيان لي في الطريق. فوصلنا إلى بلدة بِجْنَوَر، ... فوجدت بها أيضا ثلاثة إخوة من المغنيين فاستصحبتهم فكانوا يغنون لي نوبة والآخران نوبة".

ذكرتُ في دراسة سابقة أن الانقطاع عن الدنيا وملازمة الشيوخ، كانت مجرد استراتيجية خطابية لإضفاء غلالة الكرامة والقداسة على الفعل الرحلي:"ولقيتُ بمدينة أوجَه الشيخ العابد الزاهد الشريف قطب الدين حيدر العلوي، وألبسني الخرقة وهو من كبار الصالحين ولم يزل الثوب الذي ألبسنيه معي إلى أن سلبني كفار الهنود في البحر". وكما سُلِب مقيَّداته: (محو الكتابة استعدادا لكتابة المحو) سُلب الخرقة: (محو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت