فهرس الكتاب

الصفحة 17623 من 29568

واستدراجا لوظيفة السفارة. وفي ما يلي ميكرو ـ محكي آخر يحكي قصة الخروج عن الدنيا وقصة الرجوع إليها بسبب تكاسل النفس واستحكام سلطة لباس سلطان الدنيا ولبوس سلطان الجولان على لباس ثياب الاعتكاف والانقطاع:

"ولما كان بعد مدة انقبضتُ عن الخدمة ولازمت الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الخاشع الورع فريد الدهر ووحيد العصر كمال الدين عبد الله الغاري وكان من الأولياء، وله كرامات ... وانقطعت إلى خدمة هذا الشيخ ووهبت ما عندي للفقراء والمساكين."

وكان الشيخ يواصل عشرة أيام وربما وتصل عشرين، فكنت أحب أن أواصل فكان ينهاني ويأمرني بالرفق على نفسي في العبادة ويقول لي: إن المتبتَّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، وظهر لي من نفسي تكاسل بسبب شيء بقي معي، فخرجت عن جميع ما عندي من قليل وكثير وأعطيت ثياب ظهري لفقير ولبستُ ثيابه، ولزمت هذا الشيخ خمسة أشهر والسلطان إذ ذاك غائب ببلاد السند. ولما بلغ السلطان خروجي عن الدنيا استدعاني، ... فدخلت عليه في زي الفقراء، فكلمني أحسن كلام وألطفه، وأراد مني الرجوع إلى الخدمة فأبيت وطلبت منه الإذن في السفر إلى الحجاز، فأذن لي فيه وانصرفت عنه، ونزلت بزاوية ... فاعتكفت بها شهر رجب وعشرا من شوال ... ثم بعث عني ثانية ... ولما كملت لي أربعون يوما بعث إلي السلطان خيلا مسرجة وجواري وغلمان وثيابا ونفقة فلبستُ ثيابه وقصدته، وكانت لي جبة قطن زرقاء مبطنة لبستها أيام اعتكافي، فلما جرّدتها ولبست ثياب السلطان أنكرت نفسي. وكنت متى نظرت إلى تلك الجبة أجد نورا في باطني، ولم تزل عندي إلى أن سلبني الكفار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت