فهرس الكتاب

الصفحة 17625 من 29568

بذلك قلت لهم: قد حصلت لي بركة الشيخ بأن كساني لباسه وأنا لا أدخل بهذه الفرجية على سلطان كافر ولا مسلم، وانصرفتُ عن الشيخ.

فاتفق لي بعد مدة طويلة أني دخلت بلاد الصين ... فبينا أنا في بعض الطرق إذا بالوزير في موكب عظيم فوقع بصره علي فاستدعاني ... ولم يفارقني حتى وصلت إلى دار السلطان معه ... ونظر إلى الفرجية فاستحسنها، فقال لي الوزير: جرِّدها! ... فأخذها ... وتغير خاطري لذلك، ثم تذكرت قول الشيخ: إنه يأخذها سلطان كافر، فطال عجبي من ذلك!

ولما كان في السنة الأخرى دخلت دار ملك الصين بحان بالِق، فقصدت زاوية الشيخ برهان الدين الصاغرجي فوجدته يقرأ والفرجية عليه بعينها فعجبت من ذلك"."

هل يمكن أن نتحدث ـ في هذا السياق أيضا ـ عن محو المذهب: المذهب المالكي؟ أم تُرانا مع وجه آخر من أوجه شخصية ابن بطوطة التي لا تحدها حدود المذهب والانتماء ؟"صمتُ شهر رمضان بمكة، وكنت أعتمر كل يوم على مذهب الشافعي، ولقيتُ ممن أعهده من أشياخنا شهاب الدين الحنفي إمام الحنفية بمكة".

وهذه الخرقة التي لم تستقر يوما على ظهره ألا يمكن القول إنها كانت وراء محو آخر طال الشخصية الصوفية لابن بطوطة التي لا يكاد يشك فيها أحد، أمَا وأن"نزوع ابن بطوطة إلى التصوف أمر لا يرقى إليه شك،"حسب بعض الدارسين؟ ومع ذلك، فقد تجاهل المتصوفة أهمية الرحلة،"فلم يصلوا سندهم وأسانيدهم إلى أبي الحسن الشاذلي عن طريق ابن بطوطة مع كون ابن بطوطة نصَّ في رحلته على كونه لقي أحد تلاميذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت