أبي العباس المرسي، وأخذ عنه ورد الشاذلية، أعني حزب البحر، وقد ساق ابن بطوطة في رحلته نص حزب البحر كاملا"."
والمتفحص للرحلة يظهر له بوضوح ما كان عليه ابن بطوطة من حرص شديد على لبس المرقعات والخرق. وقد لبس الخرقة من غير واحد، وله فيها أسانيد. والخرق فيما ذكره الرحالة أبو سالم العياشي ثمانية، لها وسائط ثمانية متصلة بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تتبع الباحث المغربي عبد السلام شقور أسانيد أبي سالم العياشي فيها جميعا، فلم يجد فيها ذكرا لابن بطوطة،"وهذا يؤكد ما سبق قوله من إهمال المغاربة لرحلة ابن بطوطة ولصاحبها". ولعله وجه آخر من أوجه المحو.
محو المهنة
سبق أن أشرت إلى أن ابن بطوطة لا يقبل بمحو صفة رحالة ولا بالموت الرمزي، حتى ولو تعلق الأمر بمهنة موروثة أبا عن جد. قال لسلطان الهند:"أما الوزارة والكتابة فليست شغلي، وأما القضاء والمشيخة فشغلي وشغل آبائي". ومع ذلك تراه يُكره على القضاء إكراها أو يعزل نفسه: فبجزيرة كَنَّلوس لقي رجلا اسمه محمد أضافه وقال له:"إن دخلتَ جزيرة المهل أمسكك الوزير بها فإنهم لا قاضي عندهم، وكان غرضي أن أسافر منها إلى المعبر وسرنديب وبنجالة، ثم إلى الصين".
وذكر في السياق نفسه:"قلتُ للحاضرين بجزيرة ذيبة المهل: اشهدوا أني قد عزلت نفسي عن القضاء لعجزي عنه". بل لقد كان يكره على القضاء