فهرس الكتاب

الصفحة 17627 من 29568

إكراها، كما جاء على لسانه:"ولما تزوجتها [ربيبة سلطانة جزير ذيبة المهل] أكرهني الوزير على القضاء".

محو الرحّالة

هل يمكن لابن بطوطة أن يتخلى عن أعظم لقب لديه، ويعرضه للمحو، وهو الذي كان ينتشي بلقب جواب الآفاق؟

قد نفاجأ ـ بتخلي ابن بطوطة عن السبق والأولية لصالح جالية مغربية في أصقاع المعمور ـ وهو الذي أعلن، دون تواضع يُذكر، أنه بلغ مراده في الدنيا، وهو السياحة في الأرض. وبلغ من ذلك ما لم يبلغه غيره فيما يعلم، الشيء الذي ترك فجوة لطرح تساؤلات من قبيل:"هل كان ابن بطوطة أول مغربي دخل الصين؟". وهو سؤال تعمّد الباحث محمد بنشريفة طرحه، بل جعله عنوانا لبحثه، ليأتي بالدليل القاطعِ على رحلة ابن بطوطة قصب الريادة والسبق، بحجة أن هناك أعلام من الغرب الإسلامي دخلوا الصين قبل ابن بطوطة بحوالي قرنين ومنهم:"أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري".

وابن بطوطة نفسه لم يستنكف عن التخلي عن جنون الريادة، فقد ذكر أنه لما دخل رُندة بأرض الأندلس، وجد بها ابن عم له:"قاضيها ابن عمي الفقيه أبو القاسم محمد ابن يحيى بن بطوطة".

ولما وصل إلى بلاد سجلماسة، نزل منها عند الفقيه أبي محمد البشري، وهو الذي لقي أخاه بمدينة قَنْجَنْفو من بلاد الصين،"فيا شدّ ما تباعدا!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت