وعودته من"تيط"، وهناك من يجعلها بعد رجوعه مباشرة من فاس. وفي الحالتين يبقى تحديدها الزمني غير ممكن ما دمنا نجهل كذلك تاريخ ميلاد التباع الذي كان طفلا صغيرا آنذاك.
ويبدو أن فترة الخلوة والتأمل كانت كافية لاكتمال الطريقة وبروزها لدى الجزولي، فشرع في نشرها بين مريديه وتلامذته. وكانت"آسفي"من المدن الأولى التي ظهر فيها نفوذ الجزولي، ساعد على ذلك استعداد أهلها لتقبل الطريقة؛ فقد انتشرت فيها من قبل طريقة أبي محمد صالح، وبالقرب منها كان رباط"كوز"و"هرتنانة"، هذه الزواية التي كانت تعرف تعاليم الشاذلية؛ فشيخها أبو سعيد عثمان الهرتناني هو شيخ أبي عبد الله محمد الصغير أمغار الذي أخذ عنه الجزولي، إضافة إلى وقوعها في منطقة لها تاريخ عريق في التصوف وتقديس الأولياء، وهي"ر?را?ـه"، فبعض رجالها مدفونون عند مصب"تانسيفت"بالقرب من المدينة، لهذا بلغ مريدوه بها خمسة وستين ألفا وستمائة واثني عشر، الشيء الذي جعل السلطات المرينية تتضايق منهم، خاصة وأن الفترة كانت فترة ضعف السلطان المركزي بفاس، مع ما يترتب على مثل هذه الحالة من ظهور الدويلات الطامعة في الحكم، فأمره الوالي بمغادرة المدينة.