فهرس الكتاب

الصفحة 17675 من 29568

تقتصر على العامة ولكنها امتدت لتشمل الخاصة من العلماء والفقهاء. ويسجل العياشي في هذا الإطار اتخاذ المساجد بالمدينة لعقد الإملاكات، مع ما يصاحب ذلك في كل زمان ومكان من تصنع ومباهاة أبعد ما تكون عن وظيفة المساجد الروحية و مهمتها القدسية، يقول العياشي مستنكرا:"ومن عاداتهم في الإملاكات أن يكون عقد النكاح بالمسجد، ولقد حضرت إملاك هندي قدم من مكة مع الشيخ عيسى في الرجبية، وكان بينه وبين الشيخ صحبة، فأراد العقد لولده على ابنة رجل آخر من كبار تجار الهند، فلما كان وقت العقد ذهب بي الشيخ معه وكرهت خلاف أمره، وما كنت أحب حضور محافل أهل الدنيا المشوبة بأنواع من التصنيع والمباهاة، خصوصًا في ذلك المحل الذي حق الإنسان فيه أن يخضع ويخشع، ويضع نفسه بالمحل الذي وضعها الله فيه من الذل والاحتقار، فجلس الشيخ مسندًا ظهره للمنبر النبوي وجلست بإزائه، وجلس أرباب المراتب من العلماء والخطباء وأكابر الناس صفين من المنبر إلى الحجرة الشريفة، صف مستقبل القبلة وصف مسند ظهره إلى جدار القبلة، وجلس عن يسار الشيخ كبير الخطباء بالمدينة الخطيب أحمد البري (7) ، وبإزائه المتعاقدان والابن وأبو البنت، فشرع في الخطبة وأطال وأجاد في الثناء عليهما إلى أن ذكر العقد وأشار إلى المتعاقدين، ورضيا بذلك، كل ذلك بلسان ذلق وصوت جهوري، وذلك الذي أنكرته مع المبالغة في الثناء على المتعاقدين بما أكثره زوْرٌ وباطل بحضرة أشرف الخلق وفي روضة الجنة، فصغرت نفسي عندي، وتضاءلت، وودت أني لم أحضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن صورة المجلس على هذا الوجه ما حضرته" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت