عاميًّا بالمغرب، وإن بلغ الغاية في الجفاء، إلا وهو يعلم أن الصلاة ذات ركوع وسجود، وإن كان لا يحسن أن يقرأ فيها، ويعلم وجوب صوم رمضان، بل هو أشدّ عندهم من الصلاة، بخلاف هؤلاء، فقد أخبرني مخبر عن عرب الدرب أنه سأل بعضهم هل صام أم لا؟ وهو رجل كبير كهل، فقال: إني إلى الآن لم أصم، لكن أبي صام ثلاثة أيام، فاستفهمه عن ذلك فقال: إن الرجل عندنا إذا قارب أوان الهرم والشيخوخة صام ثلاثة أيام، فيقولون فلان صام، وذلك علامة بلوغه حد الكبر، وأما قبل ذلك فلا يعرف صيامًا ولا غيره، وهم جديرون بذلك لبعدهم من الأمصار، وقلّة القرى في بلادهم، فلا يجدون أحدًا يعلمهم الخير ولا يرشدهم إليه، وعلى تقدير دخولهم الأمصار في بعض الأحيان فلا يلقي إليهم أحد بالًا، ولو رآهم أكبر فقهاء الأمصار يصلّون الصلاة المتقدمة من تتابع السجدات لا يزيد على أن يضحك منهم، أو يتغافل ويذهب عنهم، فمتى يعرف هؤلاء صلاة أو صيامًا أو حدًّا من حدود الشريعة؟. ولقد رأيت رجلًا بالينبع ظهر الشيب في مفرقه، وسألته عن مكّة فقال لي: ما حججت قط. وبينه وبين مكّة ثمانية مراحل، وسألته عن المدينة فقال لي: دخلتها مرتين أو ثلاثًا، وبينه وبينها ثلاثة مراحل، وأمثال هؤلاء كثيرون" (10) ."
2 -2 الملمح الاجتماعي في مسار الرحلة العياشية
كان للاجتماعي نصيب وافر من مدونة العياشي الرحلية، ولا عجب أن يحظى الملمح الاجتماعي بمكانة خاصة في"ماء الموائد"التي حرص صاحبها على الاختلاط بالناس والدخول إلى الأسواق، والاعتكاف في