فهرس الكتاب

الصفحة 17681 من 29568

المشرقية، حجازا ومصرا وشاما، من إمامة وخطابة وأذان وإقامة وقضاء وفتوى وشهادة، بل ووقيد المساجد إنما تنال بالشراء من الولاة، فإذا مات صاحب خطة أو عزل دفع الراغب فيها مالا للولاة فيولونه مكانه، على أي حال كان من صلاحيته لذلك أم لا، فعظم الخطب على المسلمين والإسلام في ذلك، خصوصا منصب القضاء فما رأينا ولا سمعنا في البلاد المشرقية كلها بقاض يقارب الحكم بما يشبه أن يكون شرعا، وإنما مدار أمرهم على الرشا جهارا، فينقض الحكم الواحد في اليوم الواحد مرارا متعددة بحسب كثرة الرشا وقلتها" (17) ."

والواقع، فإن المتصفح لرحلة أبي سالم العياشي يجد أمامه دراسة اجتماعية متميزة، بحيث لا ينتهي من قراءة هذا النص الرحلي الضخم إلا وقد أخذ فكرة عامة وشاملة على مختلف نواحي الحياة الاجتماعية في أهم مدن وحواضر العالم العربي الإسلامي خلال القرن الحادي عشر للهجرة.

2 -3 جوانب من الحياة الاقتصادية بعين العياشي الرحالة

حرص أبو سالم العياشي خلال رحلته الشهيرة إلى الديار المقدسة بحس الفقيه العالم على تتبع مختلف نواحي الاختلال في مجريات الحياة الاقتصادية كما لمسها في مختلف المعاملات التجارية، سواء بأسواق الغرب الإسلامي أو بأسواق المشرق التي خبرها عن قرب ولمس خصائصها عن طريق المعاينة والمعاملة، ومن هذه المعاملات وتلك المعاينات نذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت