فهرس الكتاب

الصفحة 17682 من 29568

مسألة الموازين والمكاييل وقيمة العملات وشرعيتها، والعياشي في هذا الجانب يتحول إلى صاحب حسبة يحرص على قيمة العملات حفاظا على الاقتصاد من الانهيار والتداعي، كما يحرص على سلامة الموازين والمكاييل تأمينا لمصالح المشتري وحفظا لها (18) .

كما أشار العياشي إلى احتكار السماسرة لعمليات البيع والشراء في أسواق الحجاز وانتشار عمليات السمسرة، سواء بأسواق المغرب أو المشرق، إلا أنه يقدم سببا طريفا لانتشار هذه الظاهرة وشيوعها، ويتمثل هذا السبب في التشابه والتشاكل بين السماسرة، من حيث المظهر والطباع، وبين جالبي السلع والمؤن من الأعراب إلى أسواق الحجاز، يقول العياشي:"ومن عادتهم في الشراء من الأعراب الذي يجلبون اللبن والجبن والسمن والغنم أن يشترى منهم قوم من الأعراب الساكنون بالمدينة وأطرافها، ولهم اسم يختصون به، كالبرغازين (19) عندنا بالمغرب، فيدخلونه الأسواق ويشتري منهم أهل المدينة، وهذا من تلقي السلع المنهي عنه، ولكنهم قد ألفوا ذلك واستمرت عليه عادتهم، وألف ذلك القادمون أيضا. و لو أن أحدا من أهل المدينة أراد أن يشتري منهم لم يبيعوه إلا بأضعاف ما يشتري به البرغازون، فإذا جاء البرغازون أخذوه منهم بأقل من ذلك، ويركنون إليهم ويميلون إلى قولهم ويعرفون كيفية المساومة معهم، فلا يعتاصون عليهم لقرب الشكل من الشكل وغيرهم ليس بتلك المثابة، فلا يكاد أحد يشتري منهم لجفائهم وغلظ طباعهم، فاستسهل الشراء من البرغازين بربح قليل زيادة على ما اشتروا به من الأعراب" (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت