فهرس الكتاب

الصفحة 17683 من 29568

ولقد تتبع العياشي بدقة بالغة أسعار السلع وقيمتها، وأشار إلى أسباب ارتفاعها أو تدنيها، وألمع بين الحين والآخر إلى الأسباب المحددة للأسعار، كما أنه قدم خلال هذا عرضا مفصلا لمختلف معروضات الأسواق من أثواب ومفروشات، وخضر وحبوب، ومياه ومأكولات، وكتب وجوارٍ، وبهائم وعلف، وغيرها مما يباع ويشترى، يقول:"وقد كانت الأسعار أيام مجيئنا المدينة شديدة، فكان القمح ثلاثة آصع بريال، والصاع عندهم يقرب من ثلاثة آصع بصاع الزعوة، وأما التمر فنحو أربعة آصع بالريال، والشعير ليس بينه وبين القمح إلا يسير تفاوت، خلاف المعهود في غالب البلاد، والعسل اشتريت رطلًا منه للدواء بقريب من ثلث الريال، والسمن دون ذلك، وأما الفواكه فكانت في أيامها ووسط إبّانها العنب بثلاثة مائدية للرطل، وقد رأيت رمانة في آخر الإبان بيعت بخمس مائدية. وفواكه المدينة مع غلائها في غاية الجودة خصوصًا عنبها ورطبها".

ولا شك أن الاهتمام بهذه الجزئيات، والحرص على إيراد هذه الدقائق ينسجم والطبيعة الموسوعية للرحلة العياشية التي اهتمت بكل الجنبات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمسار الذي سلكته، كما أن هذا كله يكشف عن شخص الرحالة الذي بدا خبيرا مجربا للأسفار والأخطار، فهو غير مأخوذ بما تقدمه الطريق كل يوم من جديد، كما أنه غير مشدود لذاته منعزل عن محيطه.

3 -المجال الصوفي في الرحلة العياشية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت