فهرس الكتاب

الصفحة 17684 من 29568

كان لمسار المجتمع العربي الإسلامي نحو الانحدار خلال القرن الحادي عشر للهجرة، لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وحضارية، دور كبير في انتشار الطرق والزوايا بمختلف ألوانها الشعبية والعالمة، والسنية والشيعية، والحضرية والبدوية، والمشهورة والمغمورة. وإذا استحضرنا انتماء أبي سالم العياشي إلى مدرسية صوفية معينة، وانحداره من مؤسسة الزوايا، أدركنا سر اهتمامه الكبير بالوقوف عند مختلف الطرق الصوفية المنتشرة في أرجاء خارطة العالم العربي الإسلامي التي مسحها خلال رحلته، أو تلك التي التقى أتباعها وأنصارها وحاور المنتسبين إليها.

ولقد عرف أبو سالم العياشي بتعاليم بعض هذه الطرق وقدم أدبياتها، وسجل بعض المحاورات التي دارت بينه وبين أصحابها وأتباعها، وأبدى إعجابه، بل وافتتانه، ببعضها، كما أنه لم يخف تحفظه من بعض الطرق المغالية، وقد صرح العياشي أن سر اهتمامه بتعريف الطرق والمدارس الصوفية لقراء رحلته إنما هو بسبب غرابة تلك الطرق ببلده المغرب الذي لم تشتهر به غير طرق معينة، يقول:"وإنما ذكرت من ذلك شيئا قليلا لئلا تتشوف نفس الناظر في هذا الكتاب إلى من تنسب إليه هذه الطرق لغرابة أكثرها بقطرنا ما عدا الشاذلية وشُعبها، والله تبارك وتعالى ينفعنا بمحبتهم ويرحمنا بالتطفل عليهم بمجرد الانتساب العاري عن الاكتساب، فهو المتفضل على الإطلاق، بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم" (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت