ومن هذه الطرق التي عرف بها العياشي نذكر الطريقة النقشبندية التي وجدها كبيرة الاقتراب من مذهب السنة والجماعة، شديدة الشبه بالطريقة الشاذلية، يقول:"ولما كانت طريق ساداتنا النقشبندية مع نفاستها وظهور محاسنها ولطيف أسلوبها وجريانها مع الكتاب والسنة قلما توجد في أرض المغرب، بل لا يعرفها أهله حتى بالاسم لبعد مشايخها، فلم تصل تآليفهم إليه ولا دخل هذه البلاد أحد من أهلها فيما نعلم، مع اكتفاء أهل المغرب منها ومن غيرها من الطرق بالطريق التي بان رشدها واتضح أمرها وأمنت غائلتها، واستقامت أصولها، وجرت مع ظواهر الكتاب والسنة فصولها، طريق القطب الجامع، وشمس المحافل والمجامع، الإمام أبي الحسن الشاذلي وأتباعه أئمة الهدى والحق وأصحاب الإخلاص والصدق رضي الله تعالى عن فريقهم، وجعلنا من سالكي طريقهم، ولعمري، وما عمري علي بهيِّن، ما طريق ساداتنا النقشبندية منها ببعيد، وما أصولها إلا كأصولها عند كل موفق سعيد" (22) .
ويبدو أن سر اهتمام العياشي بهذه الطريقة واهتباله بشيوخها وأقطابها، هو اقتراب أصولها وفروعها وتعاليمها من الطريقة الشاذلية بحيث أن من"تأمل رشحات النقشبندية وحكم الشاذلية لم يجد بينهما اختلافا إلا في بعض الاصطلاحات الراجعة إلى الأعمال الظاهرة، وأما الأعمال القلبية والمنازلات العرفانية فلا فرق أصلا" (23) .
ولقد حرص العياشي أثناء رحلته على زيارة الأضرحة والتبرك بالمقامات، والوقوف عند الزوايا والرباطات، وبدا مشغولا بإيراد أخبار المتصوفة