فهرس الكتاب

الصفحة 17686 من 29568

والزهاد والعباد، مع ذكر كراماتهم ومأثوراتهم، والتأكيد على مكانتهم الروحية والاجتماعية. ولا غرابة في هذا، فالعياشي نتاج صادق لمؤسسة الزوايا، ووليد شرعي لبيئة أولت الكرامات أهمية بالغة في مسار ومصير البشر، وهو قبل هذا وذاك متصوف سني، وفقيه عالم، يقدر السلف الصالح حق قدره.

ولقد بدا العياشي في دروب نصه الرحلي متصوفا سنيا، عميق الإيمان، شديد التعلق بمحبة الرسول عليه السلام،"كما أنه يقتدي بالسلف الصالح ويقدر شيوخ التصوف وأهله، ولكنه صاحب حس نقدي وله نظرة صريحة إلى بعض المفاهيم والأقوال التي يأخذ بها العامة لأنها صادرة عن رجل صالح أو قطب من أقطاب التصوف بدون تأويل، وقد ألح في أكثر من مناسبة على ضرورة التأويل، وصرح بأن لكلام الأئمة ظاهرا واضحا، ولكن مراميه الخفية لا ينالها إلا العارف المجتهد العامل المتخلق بأخلاق المتصوفة" (24) ، كما حاول العياشي البحث عن أصول سنية لبعض الممارسات الصوفية، فمن خلال"عرض أبي سالم لأسانيده الصوفية ولمختلف مظاهر الاقتداء والانتساب والتبرك عند السالكين، يبدو مظهر اللباس الذي يتم برواية يتعين سندها، وقد تتبع عددا مهما من أسانيد لبس الخرقة الصوفية في كتاباته" (25) محاولا خلال ذلك تسنين هذا الفعل ورده إلى جذور نبوية طاهرة، وهو الفعل الذي تحول من الرسول عليه السلام إلى الصحابي، إلى الشيخ المريد، ولتتحول الملابس النبوية الشريفة إلى خرقة العارف، وليتحول الفعل برمته إلى نوع من المباركة وإيداع السر والتعبير عن الرضا والانتساب إلى الطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت