وقد كان أبو سالم العياشي المغربي واحدا من هؤلاء العلماء الذين شدوا الرحال باتجاه الحرمين الشريفين، وقد حرص في طريقه نحو وجهته المقدسة على لقاء الرجال والاتصال بالأعلام من متصوفة وفقهاء وقضاة وعلماء وأدباء وغيرهم، كما عمل أثناء مدة مجاورته التي فاقت السبعة أشهر على التفاعل الإيجابي والخلاق مع محيطه الاجتماعي، وهو ما نتج عنهم جملة من الإجازات والاستجازات، وأفرز عددا من القصائد والرسائل والخطب.
4 -2 أعلام وشخصيات
عمل أبو سالم العياشي على المشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية والعلمية لعصره، فقد أجاز واستجاز عددا من معاصريه من العلماء، المشارقة منهم والمغاربة، كما عمل على تداول العلم والمعرفة بين قصاد مجلسه والوافدين عليه من مشارق الأرض ومغاربها، طلبا لما في يده، ورغبة في ما في جعبته من فنون العلم وضروب المعرفة، كما أنه قد تبادل مع معاصريه الرسائل والتوقيعات، وتناوب معهم الردود والتعقيبات.
و لقد بدا العياشي عبر مختلف دروب عمله الرحلي الضخم حريصا على الترجمة لعدد من الأعلام الذين التقاهم في مساره الرحلي وجالسهم، أو من الذين استجازهم وأخذ عنهم، حتى أنه عقد فصلا خاصا"في ذكر بعض السادات المشايخ الأعلام أئمة العلماء الكرام الذين [أخذ] عنهم ما تيسر من العلم الشريف [وانتفع] بفوائدهم الجليلة تبركا بذكرهم،"