فهرس الكتاب

الصفحة 17699 من 29568

أقام التمكروتي في القسطنطينية حوالي ثمانية أشهر، أدى في بدايتها مهمته السفارية حيث استقبله السلطان مراد العثماني هو ومرافقيه، وسلموه رسائل أحمد المنصور وهديته. وغادر القسطنطينية يوم 7 شعبان 998 (11 يونيه 1590) متجها إلى طرابلس فجربة فصفاقس فمنستير فسوسة فبنزرت فطبرقة فبونة فبجاية فالجزائر التي قضى بها حوالي أربعة أشهر ليغادرها عائدا إلى المغرب، حيث وصل إلى مدينة تطوان يوم 11 محرم 999 (9 نونبر 1590) ومنها إلى مراكش التي وصل إليها يوم 10 ربيع الثاني 999 (5 فبراير 1591) يرافقه وفد تركي يحمل رسالة السلطان مراد إلى أحمد المنصور الذهبي. وأقام التمكروتي بمراكش قبل أن يغادرها إلى تمكروت التي وصل إليها يوم 1 جمادى الثانية 999 (27 أبريل 1591) .

حرر التمكروتي مذكرات عن رحلته بعد عودته من مهمته في مراكش، قبل وفاته التي كانت بها سنة 1003/ 1594، وسماها النفحة المسكية في السفارة التركية. وقد قدم فيها وصف المدن والمواقع التي مر بها، مترجما لصلحائها وعلمائها، موردا مقاطع طويلة من أوصاف رحالة سبقوه إلى زيارتها ووصفها. ويظهر أن التمكروتي استلهم في وصفه لرحلته نموذج الرحالة الذين تأثر بهم، وخصوصا خالد البلوي. كما يظهر أنه اعتمد على تقاييد ضبط فيها توالي المحطات وتواريخها، معتمدا -خلال التحرير- على خمسة مصادر هي رحلة البلوي والعقد الفريد لابن عبد ربه ورحلة ابن بطوطة وكتاب البكري ومدارك القاضي عياض.

ظلت نسخ النفحة المخطوطة متداولة بين المؤرخين. وفي سنة 1929 قام المستعرب الفرنسي الكونت هنري دو كاستري بترجمة بعض فصولها إلى اللغة الفرنسية كما قام بنشر نصها العربي مطبوعا على الحجر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت