فهرس الكتاب

الصفحة 17700 من 29568

بدون تاريخ. وفي سنة 1985 أصدر سليمان الصيد، اعتمادا على نسخة دو كاستري الحجرية، طبعة جديدة للنفحة، عن دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع بتونس. وقمنا بتحقيق نص النفحة، وصدرت عن المطبعة الملكية سنة 1423/ 2002.

تعتبر رحلة التمكروتي من النصوص الأساسية لتاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد اعتمد عليها عدد من الباحثين في مجالات شتى. ونود اليوم أن نستثمر نص النفحة للوقوف على بعض خصوصيات مؤلفها، باعتباره نموذجا لفقيه مغربي بدوي من أهل القرن السادس عشر.

والواقع أن المقاطع التي تفيد في الوقوف على بعض من جوانب شخصية التمكروتي محدودة، ولكنها -مع ذلك- تمكن من رسم صورة لتلك الشخصية من خلال زاويتين، أولاهما تتعلق ببعض سمات الرجل، وتهم الثانية نظرته إلى الآخر.

علي الدرعي من مغاربة القرن السادس عشر الميلادي، أفقه الجغرافي محدود في المنطقة التي ولد بها وعاش، لذلك يلاحظ عنده إحساس تلقائي بسيط بالانتماء إلى كيان هو بلاد درعة؛ فإحساسه بالغربة طول رحلته يصاحبه اشتياقه لواد درعة وزراعة النيلة في سوسة بتونس تذكره بما (يحرث ببلادنا درعة) وعندما لاحظ اهتمام بحارة السفينة التي تقله بالرياح واتجاهاتها، كاتب أصحابه (أمازحهم أنا كنا في بلادنا درعة لا نعبأ بالريح ولا نلقي لها بالا، هبت أو سكنت. إلا في زمن سقوط التمار من النخيل.)

وقد قدم وصفا لمغادرته لبلدته ضمنه كثيرا من اللوعة والبكاء، كأن خروجه من درعة خروج فعلي إلى مكان غريب عنه. يقول:"خرجنا .. من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت