فهرس الكتاب

الصفحة 17701 من 29568

ديارنا بتمكروت، بلدنا الذي طال سناه وطاب معناه .. مودعا لجميع الأهل، ومتجرعا من ذلك ما ليس بالعذب ولا بالسهل. وكان لذلك الوداع موقف مشهور مشهود .. وسرنا بعزمة لا يفل حدها .. وأنا بين ظفر التوحش ونابه، كلما طلعنا من منزل أو حللنا به، أكن من الوجد ما غاية الثكلى تحنه، وأبدي من الحنين ما لا تطيق الجوانح أن تحنه .. وكلما فتشت للأوطان في فكري ذنبا أجعله سببا للسلو، أو عيبا أركن به إلى الراحة والهدو، قال الاختيار: لا سبيل إلى ذلك ... ثم وقفت بالتثنية المشرفة وقفة مسلم، وودعت البلاد وداع المتأمل المتألم.

يا فرقة أبدلتني بالسرور أسى

وأسهدت ناظري فما يذوق كرا

أنى يكون اجتماع بين مفترق

جسم ببحر وروح حل وادي درا""

وعندما آن أوان خروجه من مراكش إثر انتهاء مهمته، كتب في رحلته:"ثم ارتحلنا وسافرنا من مراكش ... نؤم بلادنا درعة حرسها الله:"

كل المنازل والبلاد عزيزة

عندي ولا كمنازلي وبلادي

[ .. ] حتى أشرفنا على بلاد درعة حرسها الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت