هي الدار لا أجفو بها عن ملالة
لأمر لنا بين الجوانح مضمر
فجاد على أرجائها الغيث أمها
منازل جيران كرام ومعشر
فأنخنا بأعلى واديها في غضن، وقد أشرفنا بحمد الله على ثنايا الوطن ..." فبلاده درعة تمثل بالنسبة له الوطن ويتحقق من خلالها انتماؤه الجغرافي."
وتتضح صورة تأثر التمكروتي ببيئته من خلال تشبيهاته وصوره؛ فهو لم يجد أبلغ ما يصف به حركة السفن نتيجة اضطراب البحر وتكسر الأمواج من الصورة التالية:"عظم الموج وهاج البحر واشتدت الريح وصار الموج كالجبال الشوامخ يضم السفينة كلها ويميلها يمينا وشمالا، كالبهيمة التي تتمرغ في التراب."كما أن السفن عنده"تخالها جمالا تمد أعناقها وتحدق أحداقها، وتغير من فيافي المياه أزرارها وأطواقها". وعندما أراد وصف البحر لم يجد أبلغ من التعبير التالي:"فكم أثارت من الموج صنفا ومشت عليه خببا وعنفا، حتى تعيده كالكثبان". وعندما يصف السفينة يؤكد:"ولجام السفينة التي ترد به يمينا وشمالا، ويستقيم به سيرها وتعتدل، هو عود في مؤخرها". وخوف التمكروتي من البحر يتردد في مختلف مقاطع رحلته، فقد أكد:"وقد خصني الله سبحانه بالخوف الكثير بالبحر، دون أصحابي، حتى كاد الخوف أن يمنعني النوم. ينام الناس وأسهر أنا أرعى السفينة، لا أقدر على ميلها. وإذا بدا الريح"