فهرس الكتاب

الصفحة 17703 من 29568

وتحرك البحر وأزبد .. فإذا رأيت ذلك طار عقلي فرقا، وخفت أن أموت غرقا". وقد أورد حكاية معبرة تمثل موقفه من البحر، قال:"ومما يحكى في بلادنا أن رجلا ممن امتحن في البحر وابتلي ببلائه حلف ألا يسكن إلا في بلد لا يعرفون البحر ولا آلاته. فرفع مقدافا وجعل يسير من بلد إلى بلد، ويعرفه للناس، إلى أن أتى به درعة، فقال لأهلها: ما هذا؟ فقالوا: هذا آلة يدخل بها الخبز في الفرن ويستخرج. فسكن هناك". "

كيف كانت نظرة التمكروتي، وهو بالصفات المذكورة، إلى الآخر؟ وما هي مقاييس التمايز بينه وبين الغير؟

أساس أولي للتمايز مبني عنده على الجنس: فهناك عالمان: عربي/ تركي. وهو أميل إلى العربي، إذ عندما يتحدث عن رؤساء البحر من أهل الجزائر يصفهم بإعجاب؛"رياسهم موصوفون بالشجاعة وقوة الجأش ونفوذ البصيرة في البحر ( ... ) فهم أفضل من رياس القسطنطينية بكثير وأعظم هيبة وأكثر رعبا في قلوب العدو". ويقول في موضع آخر بعد أن ذكر قصة ثورة أسرى من النصارى على رئيس مركبهم وفرارهم به بما فيه من ذخائر وأموال:"ورياس استنبول معهم الغزة والغفلة. وما وقع قط مثل هذا الواقع لرياس الجزائر."

وينبني على هذا الأساس الأول مقياس ثان للتمايز: الأتراك/ الأشراف.

أورد التمكروتي قصة ثائر قام بطرابلس واجتمعت عليه الناس ونجحت حركته. وفسر هذا النجاح بكون الثائر"زعم أنه يقوم بتغيير مناكر الترك وقمعهم، وبسط العدل بدل جورهم"ثم يؤكد المؤلف"والترك جاروا على أهل تلك البلاد وأفسدوها، وضيقوا على أهلها في أرضهم وديارهم وأموالهم، حتى استباحوا حريم المسلمين، وحتى أن بنت الإنسان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت