من الأعيان والأكابر، إذا كان لهم فيها غرض لا يقدر أحد أن يمنعها منهم، أعني بالنكاح، ولا أن يُنكحها لغيرهم. إلى غير ذلك من الذل والإهانة التي هم فيها معهم. هكذا أهل إفريقيا كلها معهم .. وقد رأينا منهم العجب العجاب في كثرة اشتياقهم وحنينهم إلى حكم موالينا الشرفاء، وما كان فيه أهل المغرب معهم من الراحة والعدل والرفق والنعمة. تالله لقد كان من تحدثنا معه من خيار أهل تونس وأعيان مصر الذين لقيناهم بالقسطنطينية يبكون على ذلك وينتحبون، ويودون لو وجدوا سبيلا إلى الانتقال إلى المغرب والتخلص إليه لاشتروه بالدنيا وما فيها.""
من الواضح أن موقف التمكروتي هذا ليس موقفا بريئا ولا تلقائيا؛ فهو فيما نظن، جزء من المهمة التي كلفه بها المنصور السعدي، الذي لا تخفي مهاداته للعثمانيين ومراسلاته لهم وسفاراته إليهم ما بين الكيانين من تنافس وصراع، كما أن المنصور كان يعلم أن العثمانيين المجاورين له في حدوده الشرقية يتحينون الفرصة لضم ما بقي من شمال إفريقيا خارج سلطتهم إلى إمبراطوريتهم، وفي هذا السياق كان من بين أهداف سفارة التمكروتي التعرف على أحوال الإمبراطورية العثمانية وجس نبض الولايات التابعة لها ومدى إمكانية استعمال (المعارضين للحكم العثماني) في مخططات المغرب على مستوى العلاقات الخارجية. وكان خطاب التمكروتي في هذا المجال واضحا يعتمد الأسس الشرعية والنظم الإسلامية.
يقول التمكروتي:"والعثمانيون من جملة المماليك والموالي الذين دافع الله بهم عن المسلمين، وجعلهم حصنا وسورا للإسلام، وإن كان أكثرهم وأكثر أتباعهم ممن يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد"