وكما تعلمون فإن السفر جزء من الفرائض في الدين الإسلامي، فثمة سفر واجب هو الحج، وهو فرض على كل مسلم، بغض النظر عن مكان إقامته في أي بقعة من العالم، إذ يتعيّن عليه أن يسافر إلى بيت الله في مكة لمرة واحدة، وهو واجب عيني، أما السفر الذي يعتبر فريضة وواجبا تكليفيا فهو السفر من أجل كسب العلم أو التفقه في الدين حسب المصطلح القرآني. وبمعنى من المعاني فإن الواجب التكليفي أي التفقه في الدين يسقط عن الآخرين إن أدى عدد من المسلمين هذا الواجب، ولكن الواجب العيني لا يسقط عن الآخرين إن نفذه شخص آخر، على سبيل المثال، إن قام أحد من أقاربي أو جيراني بالسفر إلى بيت الله، فسيظل الواجب ساريا عليّ إن كانت الشروط متوفرة لأدائه.
وبغض النظر عن الاهتمام الفقهي في الدين الإسلامي بالسفر، يعتبر السفر من منظور التصوف الإسلامي الذي يشكل اتجاها أساسيا في الإسلام، يعتبر السفر نهجا ذا تأثير كبير في تحقيق الرياضة المعنوية، والصوفيون يحثون مريديهم على السفر إلى مختلف أرجاء المعمورة.
لقد باشر ابن بطوطة رحلته انطلاقا من أداء فريضة الحج، ونلاحظ أنه أبدى اهتماما كبيرًا بكبار المتصوفة وشيوخ الطرق الصوفية بمحض وصوله إلى مدينة الإسكندرية حيث اتجه إليهم لملاقاتهم، وارتدى الخرقة الصوفية في بيت المقدس على يد شيخ الرفاعية، كما ارتدى الخرقة