الصوفية في أصفهان على يد شيخ السهروردية، وفي المرة الثالثة في الهند على يد شيخ الطريقة الجلالية.
ومعروف أن ابن بطوطة وقبل أن يشرع بالسفر قد درس الفقه في طنجة، وحينما وصل الى دمشق التي ربما كانت أكثر المدن الإسلامية ازدهارا بالعلوم الإسلامية حينذاك، اغتنم الفرصة وحضر مجال السماع ونال موافقة أربعة عشر أو خمسة عشر شيخا صوفيا هم من كبار الطرق الصوفية في ذلك العصر، لتحصيل العلم في مجالس الدروس التي كانوا يقدمونها لمريديهم واتباعهم و نقل الأحاديث عنهم.
ونقرأ في مجلدات الدرر الكامنة لابن حجر تراجم أساتذة ابن بطوطة في التصوف، وكان لحضوره في مجالس كبار المتصوفة الدور الأساس في حصوله على مقام جعله يحظى باحترام واعتزاز في المجالس المرموقة. منذ ذلك الحين وصاعدا كان ابن بطوطة مواظبا على حضور محافل المدارس العلمية من جهة، والخانقاه من جهة أخرى، وكان يحظى باحترام وتقدير كبار مشايخ وأقطاب الصوفية في أي مكان كان يحل به، أما القضاة والفقهاء فكانوا يعدونه واحدا منهم ويحرصوا أن يقدموا له العون والاستقبال الجيد إن هو حل ضيفا عليهم. وحينما وصل إلى أصفهان أقام في خانقاه علي بن سهل، وهو الخانقاه الأكثر شهرة وحيوية في المدينة، وقد خصص له شيخ الخانقاه قطب الدين حسين رجاء أصفهاني غرفة تطل على حديقة الدار. وسعيا لتأكيد مدى محبته له منحه جبة"هزار ميخي"