فهرس الكتاب

الصفحة 17738 من 29568

أي الجبة ذات الألف مسمار، وطاقيته الشخصية، ومع ارتداء الجبة والطاقية المذكورتين آنفا، تسنى لابن بطوطة أن ينضم لحلقة دراويش السلالة السهروردية وذلك في الرابع عشر من جمادى الآخرة في العام 727 للهجرة.

بعد مغادرته أصفهان متجها نحو شيراز، رجح ابن بطوطة مدارس العلوم الدينية على الزوايا الصوفية، وحل ضيفا لدى عالم المدينة ذي الشهرة الواسعة مولانا الأعظم القاضي مجد الدين إسماعيل والذي لقبه حافظ الشيرازي بمربي الإسلام وسلطان القضاة، كما أشار إليه في إحدى قصائده بقوله:"القاضي الذي لا تذكر السماء من هو أفضل منزلة منه".

أقام ابن بطوطة في المدرسة العلمية التابعة للقاضي مجد الدين والمعروفة باسم"المجدية"، كما أنه انتهز الفرصة وأفاد من دروس مجد الدين بمافيها ما كان ذا صلة بمسند أبي عبد الله محمد مؤسس المذهب الشافعي ومشارق الأنوار للصاغاني.

وعلى ضوء ذلك يطلعنا ابن بطوطة على المدارس العلمية والزوايا الصوفية أي الرافدين الأساسيين اللذين أغنا الثقافة الإسلامية في ذلك العصر. ولكنه لم يكن شخصية متوغلة في البحوث والتحقيقات العلمية والفقهية، إذ لم يكن راغبا في أن يقضي عمره في زوايا لمدارس أو في تصفح أوراق الكتب، كما لم يكن ذا رغبة كبيرة في التفرغ التام للمعنويات والعزوف عن الملذات الدنيوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت