فهرس الكتاب

الصفحة 17825 من 29568

الشرعية، أي فصل السلطة التنفيذية عن السلطة القضائية، لأن الجمع بين السلطتين في يد القواد مدعاة للاستبداد وتجسيد لأبشع صور الاستغلال السلطوي، وهذا ما نجد له مرجعا في شكاية قبيلة سفيان مثلا"الروكة والبحان"الذين يستشهد بوضعيتهم المتردية علال الخديمي في كتابه (ص:456) "إن القائد اليسفي أكل القبيلة وعراها، ولم يترك فيها من هو في وجهه الدم، لأنه يفرض الفريضة في كل شهر، نحو العشرين الف ريال، وتنضض (تجمع) حينا. يأذن الأشياخ بالملاقاة (كذا) مع أخيه الخلفية وأولاده كل واحد وملقاه، فرض مائتي انية مملوءة سمنا وفرضت وتخلصت وقال الجانب المخزن رعاه الله. تخلص في ألف كبش. ومن لم يجد شيئا فليبق في السجن وهذا من غير الذعائر".

أما سلطان الجهاد نفسه فقد كانت له وجهة نظر أخرى يفسرها لكل المعترضين على دفع الضرائب المرهقة قي كتابه"داء العطب قديم":فالواجب على المعترض أن يعلم أن المغارم قسمان: قسم يقوم به واجب الديانات وهو الزكاة والأعشار، وقسم تقوم به المصالح العمومية، كجلب الالات المدفعية والمراكب ... وإذا لم تكن الجباية الثقيلة فمن أين يكون ذلك؟" (داء العطب قديم ص:14) "

وتوالت الشكايات دون أن تجد لها صدى لدى سلطان الجهاد، خاصة بعد أن قورنت الإصلاحات الضريبية بين تلك التي نهجها سلفه مولاي عبد العزيز وبين خلفه.

وهكذا كان منطلق سوء التفاهم بين مخزن مولاي عبد الحفيظ من جهة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت