إن مصدر الغرابة كما يؤكده المختار السوسي في شخصية الأمير الكبير، هو الذي جعله، عكس مولاي حفيظ الذي بايع شقيقه الصغير دون تردد، يبدي معارضة قوية لما فعله أبا حماد، وهو الموقف الذي لم يتخلص منه أبا حماد إلا بالتقرب من الشقيق الثائر للسلطان المحجور عليه، إلى أن حصل على موافقته.
تمرد مولاي الكبير على أخيه بعد نكبة الشيخ الكتاني مباشرة، وقدم نفسه كبديل عن سلطان الجهاد، الذي لم يكد بعد يتلذذ بممارسة السلطة.
فقد جاء في برقية بعثها المكلف بالأشغال الفرنسي إلى وزير الخارجية بتاريخ 4 ماي 1909، أي في اليوم التالي لاختفاء مولاي الكبير ما يلي:
إن قنصلنا بالدار البيضاء قد أبرق إلى اليوم مخبرا بأن مولاي الكبير هرب إلى زمور وزعير لأجل أن يبايع سلطانا"."
ولما لم ينجح الأمير المتمرد في استمالة الناس في زعير وزمور، لأن السلطان ضيق الخناق عليه حينما دفع المال لبعض من قواد أزمور، فقد لجأ إلى زيان وحاول الاتصال على الأقل بالقائد الشهير موحا وحمو الزياني يهدف الحصول على ولائه وتأييده، لكن هذا الأخير رفض عروض الأمير المتمرد، كما ينبئنا بذلك علال الخديمي.