يحكى أن السلطان كسر -عشية الحماية- المظلة التي كان يستظل بها، وهي المظلة من دلالات رمزية مخزنية، وهو الحادث الذي كذبه المقيم العام حينئذ حتى لا يناقض الرواية الفرنسية الرسمية، التي تؤكد أن السلطان وقع على شروط الحماية دونما أي اعتراض، وهي الإشارة التي وردت سريعة في كتاب"المغرب في مواجهة الإمبريالية"لصاحبه شارل أندري جيليان (ص:90) .
ثمة أكثر من رواية تجسد الغضب الجارف الذي استبد بسلطان الجهاد، وبشخصية القوية عشية توقيع عقد الحماية، نفس الكتاب الفرنسي يشير إلى أن مولاي حفيظ أحرق الاحتفالات التي كانت تغطي رأسه، وقد نصبت خصيصا في أحد الاحتفالات الرسمية، وأنه ظل يعض بعض أصابع الندم لأنه لم ينجح في المفاوضات التي كان يمكنها أن تجعل رحيله بلا خسارات انزلته من منزلة الموقع على البيعة، ودون ان تلتزم فرنسا بالشروط التي طلبها لتأمين مستقبل أسرته وتحصين مكانته (نفس المرجع ص 90) .
ولكي تتضح الصورة أكثر، ننشر الفصول الـ27 التي تضمنتها المذكرة المغربية المعدلة والمستعملة على مطالب السلطان مولاي حفيظ، كما وردت في كتاب"لحركة الحفيظية" (من ص 521 إلى ص 524) .
"1 - إن شرف الملك واعتباره، وتوقير عوائده الخصوصية والعمومية، تبقى جارية على منوالها المعهود ولا يختل فيها نظام، حيث لا يخفي على جانب الدولة المحبة أنه منذ يقارب أربعمائة عام والملك في العائلة الملوكية العلوية. فيتأكد أن يراعى ما لها من عريق الشرف خلفا عن"