هذه هي أهم الدوافع التي حركت الرجل إلى التأليف في هذا الفن، ومن ثمة يذكر اليوسي أنه شبه الواضع لفن الأمثال وإن سبق والمخترع وإن نقل" [24] ."
كيف طريقته في تأليف هذا الكتاب؟
إن عملية التواصل بين المبدع والمتلقى تكون حاضرة في ذهن المؤلف الذي يسعى إلى توصيل إنتاجه عبر قالب ميسر ومنظم. وقد اختار اليوسي في كتابه"زهر الأكم"منهجا سار فيه على نهج الأقدمين، كما سعى إلى تأطير مضمون الكتاب تأطيرا مضبوطا، إذ منذ البداية، أجاب اليوسي عن سؤال افترض أن المتلقي سيطرحه لا محالة قبل الشروع في قراءة سطور المؤلف وهو ماهية المثل والحكمة؟ وقد عرف بهما أولا ذاكرا الحكمة من تداولهما من داخل القرآن والسنة النبوية، وكيف سار العرب على اقتفاء الأثر، نظرا لما للمثل والحكمة من وقع موسيقي جرسي على النفس ليأتي وقعهما التأثيري المتمثل أساسا في الإعتبار والاتعاظ.
ودفعا لأي لبس قد يقع فيه القارئ رتب اليوسي الأمثال المذكورة في كتابه على الحروف الأبجدية دون اعتبار للحروف الزوائد، إلا أن يكون مما ينبني عليه التركيب كـ: لا و ما النافيتين وفي والباء الجارتين [25] ، وعليه فقد وافقه منهج اليوسي منهج من سبقوه بالتأليف في هذا الفن،