كالنيسابوري في كتابه"مجمع الأمثال"، ومنهج اليوسي في إيراد الأمثال. منهج مفيد وطريق فهو يسوق المثل ويشرح ألفاظه من ناحية اللغة شرحا دقيقا، ويشير إلى الموقف الذي يضرب فيه المثل، ثم يحكي الحادثة التي تمخض عنها، وقد يورد في بعض الأحيان شبيهه عند العامة [26] . ولم يقف اليوسي عند هذا فحسب، بل سعى إلى تعضيد مغزى المثل من داخل الشعر العربي أو ما جاءت به قريحته، وتتفاوت استشهاداته من مثل لآخر، ولقد أشار اليوسي إلى هذا قائلا:"فكنت في ذلك شبه الواضع وإن سبقت، والمخترع وإن نقلت، وأضفت إلى ذلك من نفائس النوادر دررا، ومن نكت الفوائد غررا، وجمع فيه من شعر الأقدمين والمحدثين عيونا، وقضيت من غريبه ديونا، وما ذكرت شعرا إلا إخترته، ولا ألممت بمنزع إلا حررته، ولا دفعت إلى مبهم إلا أوضحته، ولا افتتحت بابا إلا أقممته مع جملة وافرة من علم اللغة، تكون للمقتصر عليه كفاية وبلغة، لولا أني رمت بذلا على تقتير وإنباضا بلا توتير" [27] .
4.قيمة الكتاب
إن الكشف عن قيمة كتاب ما تتطلب الإحاطة بمحتوياته ومضامينه، وبرجوعنا لكتاب"زهر الأكم"، ندرك القيمة العلمية له. وعليه يمكن إجمال قيمة الكتاب العلمية وكذا قيمه الجمالية فيما يلي: