فهرس الكتاب

الصفحة 17880 من 29568

تفسير وفقه و كلام و تنجيم وتاريخ و غير ذلك من العلوم التي يحب السلطان أن تعرض للنقاش. كان عروس تلك المجالس بدون منازع هو العلامة المتبحر الأديب سيدي حمدون بلحاج الذي يُحضِر معه نجباء تلامذته ليستفيدوا و يتمرسوا على حضور الندواة و يتعلموا آداب المجالسة.

فكان الطالب أكنسوس ممن انتدب لذلك. فوضع السلطان يوما سؤالا حول إعجاز القرآن فأجاب الطالب بما راق السلطان. قال رحمه الله معلقا عن هذا الحدث وبذلك كان يرى لي مزية و أوجب لي مكانة و عناية منه على صغر سني إذ ذاك و كان يقدمني على من هو أكبر سن مني رحمه الله و رضي عنه).فكانت هذه هي المناسبة التي جعلت المتَرجَم يحضى بمنصب الكتابة في الدواوين المخزنية. و استمر في خدمة السلطان الىسنة1238 أي إلى وفاة مولاي سليمان وقد أشار إلى كثير من حوادث هذه المدة في كتاب الجيش.

و بموت هذا السلطان الجليل انطوت صفحة من تاريخ المغرب و تاريخ العالم حيث أن أوروبا جعلت حدا لحروبها داخل قارتها و أخذت تداوي جروحها. وانتبه زعمائها إلى ما هو أجدى من التطاحن الهدام ألا و هو السياسة الاستعمارية مستعينين بما حققوه من اختراعات في الميادين العلمية و الصناعية و الحربية. فكانت أسهلُ الغنائم و أجودُها هو العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه. فأطبق الجراد الأوروبي على دار الإسلام يفتتها: فرنسا في أفريقيا و بريطانيا في تركيا والهند و هولندا في اندونيسيا و أسبانيا في جزر المحيط الهادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت