وقال في مكان آخر: فزرته و دعا لي بدعاء الخير و سمعت منه ما أفتخر به دنيا و أخرى، يعني أنه سينشأ بمراكش زاوية لها شأن عظيم. ولم يكن أكنسوس آنذاك قد أخذ التقديم و لا حتى الإذن في الطريقة بل كان شابا طالب علم.
ولما أراد الله أن يسلك به طريق الهداية و يأهله للارتقاء الى مقامات الأبرار أخرج من قلبه حب الرياسة بأن أطلعه على بعض مظاهر النفس البشرية لمن كان يعتقدهم أقرب الناس إليه و أكثرهم وفاء للصداقة وحسن العهد. قال بعد ملاقاته للسلطان مولاي عبد الرحمن: فلما خرجت من عند السلطان وجدت الأحوال التي كنت أعرفها قد تبدلت و الأقوام قد تنكرت و كان قدومي و دخولي على السلطان و فرحه بي قذى في عيونهم و شجا في حلوقهم و صدورهم ... إلى أن قال: فلما خلوت مع نفسي ظهر لي أنه لا يمكنني معاشرة هذه الدائرة المتواطئة على بغضي و عداوتي-و ذكرهم بأسمائهم- ... فألقى الله في قلبي بغض مصاحبتي أولائك الناس و ضاق صدري حتى من رؤية أحد منهم.