ثم ارتحل إلى فاس فأخذ يسبح في بحر الأحمدية يدرس كتبها و يستجوب رجالها من أجل استدراك ما ضاع منه بفقد مولانا الشيخ رضي الله عنه وفهم عظيم قدر هذه الطريقة التي لم يُعرف لها من قبل بالمغرب نظير في نظامها و انضباط مريديها. فانكب على مطالعة كتب القوم وما احتوت عليه من كنوز لعله يدرك معنى ما تكلم عنه الشيخ رضي الله عنه كالقطبانية العظمى و الختمية والكتمية. فوجد دليلا في كتب الحاتمي و الشعراني و غيرهما ممن تصدى لاقتحام هذه المجاهل. فلم يخيب الله سعيه وبقي على حاله الى أن أذن له بالرحيل الى مراكش سنة1247 فاشتغل بالتدريس و تلقين أوراد الشيخ التجاني رضي الله عنه.
وقد اتفق أن زار مولاي عبد الرحمن مراكش في تلك الأثناء فسئل عن أكنسوس فقيل له أنه يسكن بحرم الشيخ سيدي عبد الله الغزواني. فجاء السلطان الى ضريح الشيخ عند الفجر بعد ما أُخبِر أن أكنسوس يكون في ذلك الوقت هنالك.
و لما فرغ الناس من صلاة الصبح تقدم الفقيه الى حلقة الحزابة فقرأ الحزب الى أن فرغ. ثم التفت الى القبلة فذكر ورده. كل هذا والسلطان ينظر إليه و هو لا يدري بذلك. فتقدم إليه العبد الذي كان مع السلطان و أخبره. فقام في الحين و امتثل بين يدي السلطان فلم يكد يعرفه و قال له: