عليه و سلم. ثم حضر الطعام و الشراب. فشربنا و أكلنا و طابت نفسه و دعا للجماعة الحاضرين و جزاهم خيرا. و رأيته رحمه الله في غاية الاضطرار و التوجه إلى الله و التضرع إليه لا يفتر لسانه من ذلك. يقول: يا ربي اغفر لي يا ربي ارحمني يا ربي كذا ... هكذا حاله منذ دخلنا عليه إلى أن خرجنا.
و لما أردت وداعه استدعاني ثم جعل يده في يدي و جعل يقول: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ركررها مرارا. فقلت له: يا سيدي إنما زرتك في الله و نحن على عهد الله و محبته و الناجي يأخذ بيد أخيه. فقال نعم. هو كذلك. ثم خرجنا من عنده. رحمنا الله و إياه وغفر لنا و له و لجميع المسلمين. آمين. و قد بلغ بأكنسوس رحمه الله حب المديح و السماع حدا بعيد جعله يستقدم من فاس أحد شباب ذلك العهد اشتهر بإتقان الإنشاد و صاهره على إحدى بناته وهو سيدي محمد البهلولي. و كان هذا الرجل يحفظ ديوان ابن الفارض عن ظهر قلب. و هو الذي أحيى فن السماع بمراكش لأن مادحي هذه المدينة كانوا يقتصرون على تلاوة دلائل الخيرات و بعض المقاطع من البردة و الهمزية.
كما يروق لي أن أذكر هنا رسالة توصل بها في آخر عمره من السلطان مولاي الحسن تفصح عن حبه و تقديره لجناب الأستاذ المربي. قال: