محبنا الأغر الأرضى الأود الشيخ الفقيه العلامة البركة الخير الدّين السيد محمد بن أحمد أكنسوس حفظك الله و سلام عليك و رحمة الله. و بعد
وافانا كتابك فكان أحب ما أفادنا بعد التبرك به حسن دعائك لنا و بشراك إيانا بأن هذه المحلة السعيدة محفوظة مضمونة محوطة مصونة ظافرة بالمراد و النجح آيبة بالسلامة و الغنيمة و الفتح. وان ولدك البار كاتبنا الطالب عبد الله أصلحه الله كاتبك آنفا بمزيد اعتنائنا به. أما دعاؤك لنا فهو و الله أنفس ما ادخرناه و أنفع ما تأتّلناه و ذلك الظن فيك. و الله يشهد أنا لنحبك قديما و حديثا و نصطفيك. و أما البشرى حققها الله فذاك بحول الله و بركتكم واقع ما له دافع.
و أما ما كتبه الولد البار فلقد صدق في الإخبار و انه عندنا لمن المصطفين الأخيار. و أما ما أنت عليه مما أشرت إليه فتالله لتأسفنا و تألمنا عليك حنانا و حبا و وددنا لو أن بيدنا الشفاء لصببناه عليك صبا. لكن الله سبحانه المسئول تعجيل شفائك و إزاحة سائر أدوائك بمنه و طوله. آمين.
و قد حكى لنا بعض الثقات أن أكنسوس فقد بصره في السنتين الأخيرتين من عمره، و دليل ذلك أنه لم يعد يكتب بخطه الجميل و إنما يأمر من يكتب له من إملائه و عن إذنه. ففرح لِمَا حل به و صار يقول: الحمد لله على هذه النعمة التي أراحتني من الفتوى. ثم بعد ذلك أصابه عجز الهرم و لم يعد يقوى على الذهاب الى الزاوية و بقي ملازما بيته إلى أن توفاه الله في أواخر محرم سنة 1294 (يناير1877) .