فهرس الكتاب

الصفحة 17917 من 29568

ولقد أوضح ابن رشيد الأساس الذي ارتكز عليه في هذه الاختيارات الشعرية قائلًا: «إني تحاميت فيه كثيرًا مما يقبح، ولا يحمل وجوه التوريات، وإن كانت ترائبها بالبيان حاليات، والشعر إنما هو بحسب ما يصرفه إليه الناظر، وله عند القوم محامل تحسن في الباطن وإن كان على غير ذلك في الظاهر ... » ( [29] ) .

ومنهج التحري يلازمه كذلك في التعامل مع الأعلام والنقل عنهم انطلاقًا من احتكاكه بهم ومعاشرتهم، ليطمئن بذلك إلى الأخذ عنهم، ورواية أشعارهم، أو الإحجام عن إثبات إفادتهم، وتجنّب النقل عنهم؛ فلقد تحامى حضور مجلس أبي العباس الْغُمري لضجر في خلقه ( [30] ) ، وزهد في الرواية عن ابن شاطر البوني لما في أخلاقه من «شكاسة وكبر وعدم فهم» ( [31] ) ، ولم يُخرج حديثًا عن أبي عبد الله ابن التونسي لأنه كان «يشهد في المكوس» ( [32] ) ، لكنه يُثني على ابن حبيش وينقل عنه لكونه «لم ينظم بيت هجو قط» ( [33] ) ...

ولعل هذا الاحتياط الذي أبداه الرحالة في النقل عائد إلى كثرة من التقى بهم مشرقًا ومغربًا في الورود والصدور معًا، إذ أفسح في"رحلته"لحوالي خمسين ومائتي علَمًا فيهم العلماء والأدباء والمتصوفة والفقهاء والمحدّثون ... فجالسهم وسمع منهم وسمعوا منه، وتبادلوا الأسانيد والإجازات، متمثلين ما اصطلح عليه المحدثون بالتقميش والتدبيج ( [34] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت