فهرس الكتاب

الصفحة 17918 من 29568

وبالرغم من صرامة مقاييس الاختيار فإن ما احتفظت به الرحلة من أشعار يجعل الرحلة بمثابة ديوان ضخم للتراث الشعري العربي عامة وأشعار القرن السابع على الخصوص؛ وهكذا احتفظت"الرحلة"بحوالي خمسة آلاف بيت شعري لنحو خمسين وثلاثمائة شاعر ( [35] ) في الأسفار الخمسة التي وصلتنا من هذه الرحلة.

مجالات النقد عند ابن رشيد

تقدمت الإشارة إلى أن استعمالنا لمصطلح النقد فيه الكثير من التجاوز، فما نصادفه في الرحلة هو مزيج من الملاحظات والتنبيهات والتحقيقات والتصويبات يستند فيها الرحالة إلى ذوقه الفني أحيانًا، وإلى ما يتقنه من علوم كاللغة والبلاغة والعروض ... فلقد احتكم في تمييز الجيّد من القول ورديئه إلى الذوق الفني، وهو عند بعض الدارسين «نقد جزئي ذوقي يلتفت في الأغلب إلى النحو والصرف واللغة وطرق استعمال الكلمات» ( [36] ) ، وفي رأي البعض ( [37] ) أن اكتساب الجانب الذوقي للحكم على جودة الشعر ورداءته قد يأتي من الدُّربة. وعند ابن خلدون أن لفظة الذوق معناها حصول ملكة البلاغة للّسان ( [38] ) .

ونعتُنا لما يصدر عن ابن رشيد في"رحلته"من آراء وملاحظات بالنقد الذوقي فيه الكثير من التساهل كذلك، إذ لم يكن ذوقه فطريًا ساذجًا، وإنما هو ينهل من ثقافته الموسوعية، فهو ذوق مثقَّف لا يقبل إلا ما وافق الطبع السليم وساير قواعد اللغة والبلاغة والعروض، لإتقانه هذه العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت