وتعمقه فيها، ومن هنا فإن تعليقاته النقدية المحتكمة للذوق لا تعدو انفعاله بالنصوص التي كوتب بها، أو سمعها في مجالس الدرس والأدب، مما جعل أحكامه متسمة بالإيجاز الشديد واللمحة الدالة، مفتقرة في أغلبها إلى التعليل والتحليل لكونها صدرت منه على البديهة، ودون روية أو تفكير طويل، خصوصًا ما تُدُوول من أشعار في مجالس حميمية جمعته بمن كان يأنس إليهم من أقرانه وشيوخه وأصحابه في النُّزه والمجالس الأدبية والشعرية؛ من مثل ذلك النُّزهة التي جمعت الرحالة بفضلاء الأصحاب في تونس في ربيع الأول من عام 684 هـ ( [39] ) ؛ وكان في فضاء النُّزهة «خسة بديعة تفور بالماء وتثير بحسنها أفكار الألباء» ، فبادر ابن رشيد بتحريك همم الحاضرين لوصف هذا الفضاء الممتع، والتعبير عن الإحساس باللحظة، والإسهام في نظم الشعر على طريقة الإجازة المستندة إلى البديهة والشاعرية والسليقة، يقول ابن رشيد: «فبدرت فقلت للفقيه السّري أبي محمد ابن مبارك أجز يا أبا محمد:
وفائرة سلّت من الماء مُرهفا
فأجاز وقال فأجاد:
وما عرضته، بل أقامت ذبابه