فهرس الكتاب

الصفحة 17982 من 29568

إذن ومما لا شك فيه في نظري أن التصوف السني المغربي الذي جسده اليوسي وشيوخه وتلاميذه رحمهم الله سلوكا وثقافة ساهم في ترسيخ جذور التعايش بمجتمعهم، الذين كرسوا فكرهم في خدمته، وتقتضي الأمانة العلمية التنويه كذلك بالسلطانين العالمين المولى الرشيد والمولى إسماعيل رحمهما الله اللذين راعا العلماء والطلبة والثقافة، وهيئا الشروط لنجاحها من ترميم وتأسيس معاهدها كالمدارس والمساجد والمكتبات وعقدا لمجالس العلم بقصورها وحضرا دروس العلم بالمساجد والمدارس [56] .

وبالنسبة لإحياء الموروث لمكونات الهوية الثقافية المغربية فهو عمل حضاري يساهم في التنمية، فالاعتراف بالمكونات اللغوية والثقافية وإفساح مجال الفعل والتفتح لها يساهم في بناء المستقبل ومواجهة كل التحديات ويضمن استمرار التعايش الذي يعتبر مفخرة لكل المغاربة.

وأختم كلامي بالتذكير كون خير الأديان الدين الإسلامي الذي جاء رحمة للعالمين، و استمرارا وختما للرسالات السماوية السابقة، وأعلن أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم إخوة. وقد امتن الله تعالى على عباده بذلك التعدد اللغوي والثقافي واعتبره آية للبشرية، حيث يقول الله عز وجل:"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" [57] . وقول الله سبحانه وتعالى:"يا أيها الناس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت