وتبعا لذلك سنتحول إلى سفريات عبد العزيز الراشيدي، محاولين رصد المسألتين المشار إليهما أعلاه، مع بيان الترابط بين دهشة الذات وصدمتها في رحاب الآخر وبين جدلية الكتابة والصورة.
2 -الآخر ودهشة الذات
النص الأول الذي يحمل عنوان «رحلة إلى سويسرا» ، يعلن منذ الاستهلال عن اشتغال موضوعة الدهشة التي تملكت الذات وهي في حضرة الآخر. ورغم إحساس الذات بالألفة النسبية عندما حلت بمطار جنيف على خلاف ما توقعته من متاهة، فإن ذلك لا يمنع من ملاحظتها وهي منشغلة بالصور التي تعترضها، تلعب بها محاولة اقتناص ما يصلح منها للكتابة. ومن ثمة لا بد من التمييز بين دهشة الأنا وهي تحل برحاب الآخر، وبين الوجل والارتباك اللذين أخذا في التلاشي من كثرة أسفار الذات وركوبها. وربما هذا التلاشي هو الذي دفع الأنا إلى إعلان خوفها من فقد الدهشة وماء الكتابة.
فالدهشة إذًا محفزة على الكتابة. وكما أن الدهشة تكون بداية للفلسفة، فهي هنا بالنسبة للذات بداية للكتابة، لا يسمح بها إلا اللقاء بالآخر والسفر إليه. والكتابة هاجس يؤرق الكاتب ويفكر فيه حتى قبل الاندماج في العالم الجديد، يقول: «مؤسف فعلا أن نتحول إلى كائنات للكتابة، نترك العالم يسير ويفعل، ولا نعيشه، بل نكتبه كملائكة الخير والشر .. » (ص5) .
تسرح ذات الكاتب في فضاء سويسرا الذي يراه لأول مرة، فيأسره الجمال النابع من الأرض بتلاله المخضرة والمنازل الصغيرة المصنوعة بعناية والسيارات والطرق الجيدة، وتحمله الذكرى توا إلى الموطن الأصلي،