فهرس الكتاب

الصفحة 18880 من 29568

فلا ينتشله من عالم الدهشة والأفكار المتدفقة سوى صوت المستقبلة صوفي معلنا الوصول إلى بلدة لافينيي حيث ستكون الإقامة. وعلى امتداد صفحات هذه اليومية السفرية تطالعنا بين الفينة والأخرى دهشة الأنا واختلاطها بحزن خفيف ينشأ دائما عندما تغير المكان: «كعادتي دائما شعرت بحزن خفيف ولَّده المكان الجديد، كعادتي مع كل مكان «. (ص7) . وإذا كانت الذات تشعر بالحزن الخفيف عند كل مكان جديد، فإنها على العكس من ذلك تشعر بالألفة إذا تعلق الأمر بالأمكنة القديمة. وهذا شعور تتحكم فيه درجة الدهشة التي ترتفع في أمكنة الغير، بينما تستقر أو على الأقل تغفو في أمكنة الذات. ومن المعلوم أن الدهشة تولد الإعجاب. وقد تبين لنا سابقا أن الإعجاب نفسه يتشكل حينما تكون الذات حيال أشياء تفقدها أصلا. ونلاحظ أن الشخصيات التي عايشها الكاتب في سويسرا، كل منها يعجب بما ليس موجودا في بلده. فكريستينا الفرنسية معجبة بالتنظيم الجيد لأمور الحياة في سويسرا، فحتى الأزبال توضع بعناية وتفرز المواد الطبيعية عن البلاستيك وعن الكارطون .. و تلك صورة تتفوق فيها سويسرا على فرنسا. أما آن مرسيلا الأمريكية فيثيرها ما يسود بسويسرا من أمن وأمان، بينما الحياة في أمريكا أمريكا منفتحة على الشر والمفاجآت. ويظهر طوماس البولندي مغرما بالنبيذ السويسري يرتشفه في كل مكان، وهو القادم من بلد مشتعل سياسيا لا يترك فرصة للمتعة. بينما شيري الإرلندية تنعم بالحياة الهادئة التي عشقتها بسويسرا فتتفرغ للكتابة والعوم وهي التي تؤمن بعالم الأرواح والأشباح. أما الكاتب فهو معجب «بكل شيء، بالنظافة والأمن وما يدور في الفلك .. » (ص16) . إن هذا الإعجاب الكلي بما يوجد في سويسرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت